النزاعات والتسويةدعوى تعويض
مرادفات: دعوى المطالبة بالتعويض، دعوى الضمان، المطالبة بجبر الضرر، دعوى المسؤولية
آخر تحديث: 2026-09-25
تعريف موجز
دعوى التعويض هي الدعوى التي يطالب فيها المتضرر بإلزام من تسبب في الضرر بجبره، سواء نشأ الضرر عن الإخلال بعقد — كعقد الإيجار — أو عن فعل ضار خارج نطاق العقد.
نظرة شاملة
دعوى التعويض هي الدعوى التي يطالب فيها المتضرر بإلزام من تسبب في الضرر بجبره، سواء نشأ الضرر عن الإخلال بعقد — كعقد الإيجار — أو عن فعل ضار خارج نطاق العقد. ومن أمثلتها في النزاعات العقارية: مطالبة المؤجر بقيمة تلفيات تجاوزت الاستهلاك المعتاد، ومطالبة المستأجر بتعويض عن حرمانه من الانتفاع بسبب إخلال المؤجر بالإصلاحات الضرورية، والمطالبة بأجرة المثل عن بقاء المستأجر في العقار بلا حق.
وقد أرسى نظام المعاملات المدنية النافذ منذ ديسمبر 2023 قواعد واضحة: فكل خطأ سبّب ضرراً للغير يُلزم مرتكبه بالتعويض (المادة 120)، والتعويض يجبر الضرر كاملاً ويشمل ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب إذا كان نتيجة طبيعية للفعل لم يكن بوسعه تفاديها ببذل جهد معقول (المادتان 136 و137)، ويشمل الضرر المعنوي للشخص الطبيعي (المادة 138). وفي المسؤولية العقدية لا يُستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين ما لم يوجد اتفاق أو نص بخلافه (المادة 175)، ولا يلتزم المدين الذي لم يرتكب غشاً أو خطأً جسيماً إلا بالضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد (المادة 180). ويلتزم المستأجر بتعويض المؤجر عما يلحق المأجور من أضرار ناشئة عن تعديه أو تقصيره، وبرده بالحال التي تسلمه بها باستثناء ما يقتضيه الاستعمال المعتاد (المادتان 430 و435).
ويتوقف نجاح دعوى التعويض على ثلاثة عناصر يقع عبء إثباتها على المدعي: الخطأ أو الإخلال، والضرر ومقداره، وعلاقة السببية بينهما؛ ولذلك يعتمد القضاء كثيراً على الخبرة الفنية والمعاينة وفق نظام الإثبات. وتُرفع الدعوى أمام المحكمة العامة لأنها منازعة موضوعية لا يصلح لها مسار التنفيذ المباشر. وتنبغي مراعاة المدد: فدعوى التعويض عن الفعل الضار لا تُسمع بمضي ثلاث سنوات من علم المتضرر بالضرر وبالمسؤول عنه، وفي جميع الأحوال بمضي عشر سنوات من وقوعه (المادة 143).
⚖️ الأساس النظامي
نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) وتاريخ 29/11/1444هـ: المادة 120 (المسؤولية عن الفعل الضار)، والمواد 136–139 (مقدار التعويض وصوره والضرر المعنوي)، والمادة 143 (مدد عدم السماع)، والمواد 175–180 (الإعذار والتعويض الاتفاقي وتقدير التعويض العقدي)، والمادتان 430 و435 (التزامات المستأجر). ونظام الإثبات (م/43 وتاريخ 26/5/1443هـ) في أحكام المعاينة والخبرة. ونظام المرافعات الشرعية (م/1 وتاريخ 22/1/1435هـ) الذي يجعل دعوى التعويض عن أضرار المماطلة في أداء الحقوق محل الدعوى من اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم (المادة 73).
💡 مثال تطبيقي
استأجرت شركة معرضاً تجارياً في جدة بأجرة شهرية 7,500 ريال، وعند انتهاء العقد سلّمته وقد أُزيلت واجهته الزجاجية وتضررت أرضيته. رفع المالك دعوى تعويض أمام المحكمة العامة طالب فيها بـ35,000 ريال تكلفة الإصلاح، و15,000 ريال أجرة شهرين فاتت عليه لأن المعرض لم يكن صالحاً للتأجير أثناء الإصلاح، أي 50,000 ريال إجمالاً. ندبت المحكمة خبيراً فنياً عاين الموقع، فقدّر تكلفة الإصلاح اللازمة بـ28,000 ريال وأن الإصلاح يحتاج شهراً واحداً فقط. فحكمت المحكمة بـ28,000 ريال للإصلاح و7,500 ريال عن الشهر الفائت، أي 35,500 ريال، ورفضت ما زاد لعدم ثبوته.
⚠️ أخطاء شائعة
- ✗المطالبة بمبلغ جزافي دون إثبات مقداره — التعويض بقدر الضرر الثابت، ويلزم تقديم فواتير أو عروض أسعار أو تقرير خبير.
- ✗إغفال الإعذار في المسؤولية العقدية — لا يُستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين ما لم يُتفق على غير ذلك أو تحقق أحد الاستثناءات في المادة 176.
- ✗تحميل المستأجر الاستهلاك المعتاد — يرد المستأجر العين بالحال التي تسلمها بها باستثناء ما يقتضيه الاستعمال المعتاد.
- ✗اشتراط غرامة تأخير يومية على الأجرة — التعويض الاتفاقي لا يجوز إذا كان محل الالتزام مبلغاً نقدياً (المادة 178).
- ✗التأخر في رفع الدعوى — دعوى التعويض عن الفعل الضار لا تُسمع بمضي ثلاث سنوات من العلم بالضرر والمسؤول عنه، ولا بعد عشر سنوات من وقوعه.
🌍 فروقات دولية
تتقارب قواعد المسؤولية في القوانين المدنية العربية: فالقانون المدني المصري وقانون المعاملات المدنية الإماراتي يقرران كلاهما الالتزام بتعويض الضرر الناشئ عن الفعل الضار، وقانون الالتزامات التركي يقرر المبدأ نفسه في المسؤولية التقصيرية. وفي أنظمة القانون العام يُلزم المتضرر عادة بالتخفيف من ضرره (mitigation)، ويقترب منه في النظام السعودي أن الضرر القابل للتعويض هو ما لم يكن بوسع المتضرر تفاديه ببذل الجهد المعقول (المادة 137). ومن السمات السعودية منع التعويض الاتفاقي في الالتزامات النقدية، مما يجعل «غرامات التأخير» على الأجرة غير قابلة للاعتماد.
أسئلة شائعة
ما شروط الحكم بالتعويض في السعودية؟▾
ثبوت الخطأ أو الإخلال بالالتزام، ووقوع ضرر محقق، وقيام علاقة سببية بينهما. ويُقدَّر التعويض بما يجبر الضرر كاملاً من خسارة لاحقة وكسب فائت متى كان نتيجة طبيعية للفعل الضار.
هل يمكن المطالبة بالأجرة الفائتة أثناء فترة إصلاح التلفيات؟▾
نعم إذا ثبت أن الإصلاح منع تأجير العقار وأن ذلك نتيجة طبيعية للتلف، إذ يشمل التعويض ما فات المتضرر من كسب وفق المادة 137 من نظام المعاملات المدنية، وتقدّر المحكمة المدة بحسب الأدلة.
هل الشرط الجزائي في عقد الإيجار نافذ؟▾
يجوز الاتفاق مقدماً على مقدار التعويض ما لم يكن محل الالتزام مبلغاً نقدياً كالأجرة. وللمحكمة إنقاصه إذا كان مبالغاً فيه أو نُفذ الالتزام جزئياً، أو زيادته حتى يساوي الضرر عند الغش أو الخطأ الجسيم.
هل يشمل التعويض الضرر المعنوي؟▾
نعم، يشمل التعويض عن الفعل الضار الضرر المعنوي الذي يلحق الشخص الطبيعي من أذى حسي أو نفسي نتيجة المساس بجسمه أو حريته أو عرضه أو سمعته أو مركزه الاجتماعي، وتقدّره المحكمة (المادة 138).
أين تُرفع دعوى التعويض في نزاع إيجاري؟▾
تُرفع عبر ناجز أمام المحكمة العامة لأنها منازعة موضوعية تحتاج إلى إثبات، ولا تصلح لمسار التنفيذ المباشر ما لم يكن مبلغها ثابتاً في سند تنفيذي. وإن وُجد اتفاق تحكيم جاز عرضها على المركز السعودي للتحكيم العقاري.